السيد مهدي الرضوي القمي

32

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول

تماما انّ وجود الواقعي للخمر له مدخليّة في الحكم دون تمام الموضوع فانّ وجوده الواقعي لا مدخليّة له فيه ولكن قطعه لا بدّ من تعلقه بالخمر بخصوصه فالخمر له مدخليّة في الحكم في كليهما وليس اجنبيّا عن الحكم فيهما فلا وجه للأشكال في صحّة شمول التنزيل بعد تسليمه بالنّسبة إلى كلّ ما له دخل في الحكم فان قلت سلّمنا ذلك لكن نقول الموضوع الجعلى والتنزيلي هو الموضوع للأحكام الظاهريّة لأنّ الحكم الذي يترتّب على الموضوع الجعلى الذي هو مؤدّى الأمارة أو الأصل المعتبر كان حكما ظاهريّا لا محالة ويعتبر في الموضوع الذي ادّت الأمارة اليه ويترتّب عليه الحكم الظاهري الجهل به وكونه محتمل التحقّق أو مظنون التحقق وبعبارة أخرى لا بدّ فيه من عدم القطع بانتفائه فانّ القطع بعدم كونه خمرا لا معنى في كونه موضوعا للحرمة الظاهريّة وهو واضح حيث إن الحكم الظاهري هو الحكم الذي يترتب على الموضوع المشكوك على انّه الواقع وهذا المعنى لا يتصوّر مع القطع بالانتفاء وفي المقام كان الموضوع مقطوع الانتفاء فان الموضوع في المقام ليس هو الخمر والقطع مط ولو تعلق بغير الخمر بل أحد جزئي الموضوع هو القطع المتعلق بالخمر بخصوصه كما عرفت وهذا الجزء في المقام مقطوع الانتفاء بالوجدان حيث انّ القطع ح انما تعلق بالخمر التنزيلي لا الخمر الواقعي فليس هذا محرز بالوجدان فلا يكون محرزا بالتنزيل أيضا حيث إنه لم يدلّ دليل على كون القطع بالخمر الجعلى منزلا منزلة القطع بالخمر الواقعي حتى يكون الجزء الموضوع محرزا بكلا جزئيه بالتنزيل ولا يمكن احرازه بنفس دليل اعتبار الأمارة لما عرفت من استحالة تنزيل المكشوف منزلة الواقع وتنزيل الكشف منزلة كشف آخر بتنزيل واحد ولحاظ واحد فح كان الموضوع مقطوع الانتفاء فلا مجال ح لتعلق الحكم الظاهري به وهذا الأشكال غير وارد على ماء الكرّ حيث انّ أحد جزئيه كان محرزا بالوجدان قلت الكلام في تصحيح التنزيل بالنسبة إلى كل ما له دخل في الحكم الشرعي ولو لم يسمّ الحكم المترتب عليه بالحكم الشرعي وبعبارة أخرى انّ الكلام في تصحيح التنزيل بالنسبة إلى كل ما له دخل في الحكم الشرعي لا في الحكم المترتّب عليه فان قلت سلّمنا ذلك لكن الموضوع إذا كان أحد جزئيه مقطوع الانتفاء حال تنزيل الجزء الآخر كان التنزيل بالنسبة إلى ذلك الجزء غير صحيح وان شئت قلت المسلّم من التنزيل بالنسبة إلى الأجزاء والقيود انما هو فيما إذا لم يكن الجزء الآخر من اجزاء المركب مقطوع الانتفاء في مرتبة هذا التنزيل اى في مرتبة تنزيل الجزء الآخر أو يعتبر كونه متحققا حال التنزيل امّا بالوجدان وامّا بالتنزيل وبدونه كان التنزيل بالنّسبة إلى هذا الجزء الذي وقع عليه التنزيل غير صحيح حيث انّ التنزيل لا معنى له الا في ترتيب الأثر الشرعي على المنزّل وبعد ما كان الجزء الآخر مقطوع الانتفاء حال التنزيل كان التنزيل بالنّسبة اليه لغوا صرفا وفي المقام يستحيل احراز أحد جزئي الموضوع وهو القطع بالخمريّة